الشيخ الطبرسي

420

تفسير جوامع الجامع

مما كان عليها * ( وحشرناهم ) * جمعناهم إلى الموقف ، ويقال : غادره وأغدره أي : تركه ، ومنه الغدير : ما غادره السيل ، وشبهت حالهم بحال الجنود يعرضون على الملك . * ( صفا ) * مصطفين ظاهرين ، ترى جماعتهم كما يرى كل واحد منهم * ( لقد جئتمونا ) * على إرادة القول ، والمعنى : قلنا لهم : لقد بعثناكم * ( كما ) * أنشأناكم * ( أول مرة ) * ، وقيل : جئتمونا عراة لا شئ معكم ( 1 ) * ( موعدا ) * أي : وقتا لإنجاز ما وعدتم على ألسنة الرسل من البعث . و * ( الكتاب ) * للجنس ، يعني : صحائف الأعمال * ( يا ويلتنا ) * ينادون هلكتهم الخاصة من بين الهلكات ( 2 ) * ( صغيرة ولا كبيرة ) * عبارة عن الإحاطة بالجميع * ( إلا أحصيها ) * أي : عدها وضبطها * ( ووجدوا ما عملوا حاضرا ) * في الصحف ، أو وجدوا جزاء ما عملوا * ( ولا يظلم ربك أحدا ) * أي : لا ينقص ثواب محسن ، ولا يزيد في عقاب مسئ . * ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظلمين بدلا ( 50 ) ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا ( 51 ) ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا بينهم

--> ( 1 ) وهو ما روته عائشة قالت : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا . . . " ، وما رواه ابن عباس عنه ( صلى الله عليه وآله ) بلفظ : " قام فينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خطيبا بموعظة فقال : يا أيها الناس إنكم تحشرون إلى الله حفاة عراة غرلا كما بدأنا أول خلق نعيده . . . " . انظر صحيح مسلم : ج 4 ص 2194 ح 2859 ، وسنن الترمذي : ج 4 ص 615 ح 2423 . ( 2 ) في نسخة : المهلكات .